محمد سالم محيسن

16

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

المعنى : لا زال الحديث عن بيان فضل أهل القرآن ، فحفاظ القرآن هم أهل اللّه وخاصته ، يؤيد ذلك الحديث التالي : فعن « أنس بن مالك » رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه أهلين من الناس ، قالوا من هم يا رسول اللّه ؟ قال : أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته » ا ه « 1 » . ومن فضل أهل القرآن أن اللّه عزّ وجلّ يفاخر بأهل القرآن ملائكته ، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على حبّ اللّه لهم ، يوضح هذا المعنى الحديث التالي : فعن « أبي هريرة » رضي اللّه عنه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل اللّه له طريقا إلى الجنّة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه بينهم إلّا نزلت عليهم السّكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » ا ه « 2 » . قال ابن الجزري : وقال في القرآن عنهم وكفى * بأنه أورثه من اصطفى المعنى : أشار « ابن الجزري » رحمه اللّه تعالى في هذا البيت ، إلى قول اللّه تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ( سورة فاطر الآية 32 ) . قال ابن الجزري : وهو في الأخرى شافع مشفّع * فيه وقوله عليه يسمع يعطى به الملك مع الخلد إذا * توّجه تاج الكرامة كذا يقرا ويرقى درج الجنان * وأبواه منه يكسيان المعنى : أشار « ابن الجزري » رحمه اللّه تعالى بهذه الأبيات إلى بعض الأحاديث الواردة في فضل حفاظ القرآن :

--> ( 1 ) رواه النسائي ، وابن ماجة ، والحاكم ، انظر : الترغيب ج 2 / 593 . ( 2 ) رواه مسلم ، وأبو داود ، انظر : التاج ج 4 / 5 .